أبو علي سينا
23
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
الموجود فلا يكون هذا العلم يبحث عن مبادئ الموجود « 1 » مطلقا ، بل إنما يبحث عن مبادئ بعض ما فيه كسائر العلوم الجزئية ؛ فإنما وإن كانت لا تبرهن على وجود مباديها المشتركة ، إذ لها مباد يشترك فيها جميع ما ينحوه كل واحد منها ، فإنما تبرهن على وجود ما هو مبدأ لما بعدها من الأمور التي فيها . ويلزم هذا العلم أن ينقسم ضرورة إلى أجزاء . منها : ما يبحث عن الأسباب القصوى ، فإنها الأسباب لكل موجود معلول من جهة وجوده ، ويبحث عن السبب الأول الذي يفيض عنه كل موجود معلول بما هو موجود معلول لا بما هو موجود متحرّك فقط أو متكمّم فقط . ومنها ما يبحث عن العوارض للموجود . ومنها ما يبحث عن مبادئ العلوم الجزئية . ولأن مبادئ كل علم أخص هي مسائل في العلم الاعمّ ، مثل مبادئ الطب في الطبيعي ، والمساحى في الهندسة ، فيعرض إذن في هذا العلم أن يتضح فيه مبادئ العلوم الجزئية التي تبحث عن أحوال جزئيات الموجودة . فهذا العلم يبحث عن أحوال الموجود ، والأمور التي هي له كالأقسام والأنواع ، حتى يبلغ إلى تخصيص يحدث معه موضوع العلم الطبيعي فيسلمه إليه ، وتخصيص يحدث معه موضوع الرياضى فيسلمه إليه ، وكذلك في غير ذلك . وما قبل ذلك التخصيص فكالمبدأ فنبحث عنه ونقرر حاله . فيكون إذن مسائل هذا العلم بعضها في أسباب الموجود المعلول بما هو موجود معلول ، وبعضها في عوارض الموجود ، وبعضها في مبادئ العلوم الجزئية . فهذا هو العلم المطلوب في هذه الصناعة وهو الفلسفة الأولى ، لأنه العلم
--> ( 1 ) - أي يبحث عن المبادئ التي هي بعد المبدإ الأول .